عبد الوهاب الشعراني

307

البحر المورود في المواثيق والعهود

وسوء الظن بهم قياسا على حال أبناء الدنيا تخطى طريق الصواب وأما محبة الولد التي هي آكد أركان الفتنة فالعارف كذلك يقبلها بالنية الصالحة إلى محبة اللّه عز وجل وذلك لأن الولد سر أبيه وألصق الأشياء به والعارف من مرتبته إيثار جناب الحق تعالى على جناب طبعه وهواه فيحب ولده بتجيب اللّه تعالى ولا يحمله على محبة ولده إلا شهود تحبيب الحق لا غير لكون الولد خلق منها كالنساء سواء فكأنه ما حب إلا نفسه فافهم ، فلو لا الولد ما عمر الوجود ولا أرسلت الرسل ولا أنزلت الكتب فهو يحب كثرة الأولاد لتكثر عبيد سيده ويظهر فضله عليهم لا ليرثه الولد إذا مات وسمعت سيدي عليّا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : من أعظم ما امتحن اللّه تعالى به عباده الولد لينظر هل يحجب الوالد المحبة لولده عن إقامة الحدود التي قدرها الحق تعالى من غير رأفة أم لا وهل يؤثر رضى اللّه عز وجل إذا ابتلى ولده بالجذام مثلا أن يكره ذلك لولده كما عليه غالب الأمهات ثم من أعظم الامتحان كون الحق تعالى جعل الولد في صورة خارجة عن الأدب كالأجنبي عنه مع كونه ليس بأجنبي وقد أشار إلى شدة هذا الامتحان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله « وأيم اللّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » . ولذلك جلد عمر رضى اللّه عنه ابنا له حتى مات ، وجاد ما عز والمرأة بإتلاف نفوسهما حين وقعا في الزنا إيثار لجناب الحق تعالى على جناب أنفسهما ولكن من جاد بإقامة الحد على ولده فهو أعظم من البلاء لكون الولد ثمرة الفؤاد وأين ذلك من عين الثمرة فقد بان لك بهذا التقرير أن كل من راعى